ابن الأثير
276
أسد الغابة ( دار الفكر )
عز وجل أن لا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل اللَّه ، فضرب يوم اليمامة في مفاصله واستشهد ، وكان فاضلا عابدا [ ( 1 ) ] . أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش إجازة ، أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلِّيّ المصّيصيّ ، حدثنا أبو يوسف بن محمد بن سفيان بن موسى الصفّار المصّيصيّ ، حدثنا أبو عثمان معبد بن رحمة بن نعيم الأصبحي ، قال : سمعت ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، حدثني بكير ابن الأشج ، عن ابن عمر قال : توافقت أنا وعبد اللَّه بن مخرمة ، وسالم مولى أبى حذيفة ، عام اليمامة ، فكان الرعي على كل امرئ منا يوما ، فلما كان يوم تواقعوا كان الرعي عليّ ، فأقبلت فوجدت عبد اللَّه بن مخرمة صريعا ، فوقفت عليه فقال : يا عبد اللَّه بن عمر ، هل أفطر الصائم ؟ قلت : نعم . قال : فاجعل في هذا المجن ماء لعلىّ أفطر عليه . ففعلت ، ثم رجعت إليه فوجدته قد قضى رضى اللَّه عنه . أخرجه الثلاثة . قلت : قول أبى عمر عن ابن إسحاق إنه لم يذكره فيمن هاجر الهجرة الأولى ، وقال : إنه هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقول أبى عمر يدل أنه أراد الهجرتين هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، لأنه قال : هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والنبي إنما هاجر إلى المدينة ، فحينئذ يناقض ما نقله ابن مندة وأبو نعيم عن ابن إسحاق ، لأنهما نقلا عنه أنه هاجر إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وإنما أراد ابن إسحاق أنه لم يهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة ، لأن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين أولى وثانية ، والثانية كان فيها جعفر وهو معه ، فحينئذ يمكن الجمع بين ما نقله أبو عمر ، وبين ما نقله ابن مندة وأبو نعيم عن ابن إسحاق ، لولا قوله : هاجر الثانية مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فان النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يهاجر إلى الحبشة ، ولعل قوله : « مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم » وهم وغلط ، فإن كان كذلك فقد صح قولهم واتفق . والصحيح أن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر مع جعفر إلى الحبشة . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق ، في تسمية من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، قال : « ومن بنى عامر بن لؤيّ : . . . وعبد اللَّه بن
--> [ ( 1 ) ] الاستيعاب : 985 .